إطلاق عائلة مؤشرات SAMI للغذاء الحلال في ماليزيا

إطلاق عائلة مؤشرات SAMI للغذاء الحلال في ماليزيا

Business Times

 

 


لم شمل التوأم الذي فصل عند الولادة

٤ أبريل ٢٠١١

سؤال: كيف ظهرت فكرة مؤشر الغذاء الحلال؟ ج: كنت أبحث عن طريقة لتوسيع قاعدة الاستثمار الإسلامي، ووجدت أن الصناعة توجه أنظارها إلى صناديق التحوط الإسلامية، ووسائل الاستثمار فائقة السرعة الأخرى، التي لا يستطيع المسلمون العاديون الاهتمام بها أو الوصول إليها. وكانت الإجابة على هذا السؤال كالتالي: هل يوجد نوع من فئات الأصول التي يمكن شرحها في كلمات معدودة لا تتجاوز ٣٠ ثانية، حتى يتمكن هذا "الرجل العادي" من فهم الأمر على الفور ومن ثم يبدي رغبته في الاستثمار؟ وقد وجدت كتيبًا خاصًا بأحد مؤتمرات الغذاء الحلال وبعض الندوات التي تتناول موضوعات عديدة مثل مكونات الأغذية، وصعق الحيوانات قبل الذبح، وإصدار الشهادات المتعلقة بالغذاء وكذا الحجم السوق الذي وصلت إليه تلك الصناعة والذي بلغ ٦٤٠ بليون دولار أمريكي (١٫٩٤ تريليون رينغيت ماليزي)، إلا أنني لم أجد شيئا يتحدث عن الغذاء الحلال بإعتباره واحدًا من فئات الأصول التي يمكن الاستثمار فيها. وعند هذه النقطة، قفذت الفكرة إلى ذهني وأخذت استرجع الماضي، وبالتحديد عام ١٩٩٨ عندما طرأت على أذهاننا فكرة المؤشرات المتوافقة مع الشريعة وهي مؤشرات خاصة بالغذاء الحلال للشركات! لماذا لا نقوم بإنشاء مؤشر للغذاء الحلال لجذب هذه الشركات ثم نتيحه لجميع المستثمرين في العالم؟ إن ما حدث في ٤ أبريل٢٠١١ ما هو إلا تكرار لما حدث في ٩ فبراير ١٩٩٩، عندما تم إطلاق أول مؤشر إسلامي. مما لا شك فيه أن إنشاء مؤشر للغذاء الحلال سوف يمكننا من بناء جسور للتواصل مع شركات الاستثمار الإسلامية، وإصدار الصكوك لتمويل الشركات المنتجة للغذاء الحلال، والنهوض بالاستثمار الداخلي، وذلك حتى تظل الأموال داخل الدول الإسلامية لبناء وتطوير صناعة الغذاء الحلال! س: ما هو دور شركة Idealratings في هذا المؤشر؟

ج: يعد البحث عن شركات الغذاء الحلال أمرًا بالغ التعقيد شأنه في ذلك شأن البحث عن الشركات المتوافقة مع الشريعة. وتعد شركة Idealratings بصفتها شريكنا واحدة من الشركات القليلة التي تمتلك خبرة عالمية في مجال فحص الأسهم المتوافقة مع الشريعة، وقد اكتسبت هذه الشركة سمعة جيدة من خلال توفير بيانات عالية الجودة لعدد من المؤسسات العالمية، بما في ذلك مؤسسات داخل المملكة العربية السعودية، علاوة على أنها تتولى تشغيل مؤشر الغذاء الحلال SAMI. ويتكون هذا المؤشر من شركات الغذاء الحلال المشهرة في ١٥ دولة إسلامية، ويصل حجم التداول فيه إلى ما يقرب من ١٠٠ بليون دولار أمريكي (أي ما يوازي ٣٠٣ بليون رينغيت ماليزي)، وقد تم تقسيم المؤشر إلى ٦ قطاعات.

س: لقد تحدثت بشكل علني عن وجود مخالفة للأصل بين الاستثمار في الأسهم الإسلامية، وبين ما تقوم به شركات الغذاء الحلال، هل يمكنك توضيح ذلك؟

ج: تتمثل أحد الاختبارات الخاصة بفحص التوافق الشرعي للأسهم في إقصاء الشركات ذات المديونية العالية، وبالنظر إلى الدول الإسلامية، سنلاحظ عدم انتشار ثقافة الاستثمار في الأسهم حتى الآن، بل إن شركات الغذاء الحلال في تلك الدول لم يكن باستطاعتها الحصول على تمويل إسلامي (وذلك لعدة أسباب)، ومن ثم كانت تحصل على التمويل الزم من البنوك التقليدية (الربوية).

ونقوم نحن –كمسلمين- باستهلاك المنتجات الحلال لتلك الشركات، ومع ذلك تفشل العديد من هذه الشركات بسبب معدل مديونيتها، وبالتالي، لا يمكن الاستثمار فيها!

س: لماذا لا نرى التمويل الإسلامي أخذ اهتماما أكبر في صناعة الحلال؟

ج: لقد بينت في السابق أن التمويل الإسلامي الذي يصل حجمه إلى تريليون دولار أمريكي (٣٫٠٣ تريليون رينغيت ماليزي)، وصناعة الغذاء الحلال التي يصل حجمها إلى ٦٤٠ بليون دولار أمريكي، هما "توأمان تم فصلهما عند الولادة"، وقد حان الوقت للم شملهما مجددًا، ليستفيدا معًا من النمو والتطوير.

لقد فشلت صناعة الأغذية الحلال في تحويل أنشطتها إلى نموذج يتوافق مع اللغة التي تفهمها قطاعات التمويل الإسلامي، مثل التمويل العقاري، والأصول المادية، إلخ. وبدلا من ذلك، يسمع التمويل الإسلامي الغارق في مشكلاته الخاصة المتعلقة بانعدام المعايير الموحدة مرارًا وتكرارًا عن المشكلات المتصلة بصناعة الغذاء الحلال، مثل المكونات، وصعق الحيوانات قبل ذبحها، والجدل القائم حول قضية الشهادات، إلى آخر هذه المجادلات!

س: وكيف تتوافق الصكوك مع صناعة الغذاء الحلال؟

ج: سأتحدث عن طريقتين فقط على الرغم من وجود العديد من الطرق الأخرى. أولاً: كيف ومن أين تقوم الشركات التي لديها مصانع لإنتاج الغذاء الحلال بتمويل تلك المصانع؟ في إحدى المناسبات الخاصة بالصناعة الحلال التي أقيمت في بروناي في العام الماضي، قال أحد كبار مسئولي شركة نستله أن تصنيع الغذاء الحلال يتم في ٥٥ من مصانعهم، فيالها من فرصة عظيمة للاستثمار في صكوك الإجارة. فعلى سبيل المثال، إذا كان بمقدور الاقتصاد العالمي إصدار صكوك بقيمة ٥٠٠ مليون دولار أمريكي (أي ١٫٥٢ بليون رينغيت ماليزي) في الوقت الذي بلغت فيه أزمة القروض ذروتها، في نوفمبر ٢٠٠٩، فقد كان من الممكن بكل بساطة إنهاء الأزمة إذا توافرت الإرادة والرؤية.

ثانيًا، كما ذكرت أعلاه، تفشل بعض شركات الغذاء الحلال بسبب الفحص الشرعي الديون، ويؤدي هذا إلى إدراجها على القوائم السوداء. وفي هذه الحالة، تصدر الشركة صكًا لا يحسب ضمن الديون التقليدية الربوية، ثم تستخدم الدخل في إعادة تمويل الدين الربوي عند أعلى حد مسموح به لثلث الدين مقسومًا على الأصول أو على القيمة السوقية. وقد استخدمت هذه الطريقة في ماليزيا من قبل بعض الشركات مثل شركة PLUS!

س: ما الذي يمثله مؤشر SAMI للغذاء الحلال بالنسبة لماليزيا؟

ج: سوف يسمح هذا المؤشر لماليزيا بتقديم الغذاء الحلال بشكل يتوافق مع الشريعة، وتحديد نقاط التقارب مع التمويل الإسلامي، حيث تشتهر ماليزيا بكونها مركزًا عالميا للتمويل الإسلامي. فعلى سبيل المثال، يقدم مركز الحلال بتانجونج مانيس في سواراك، فرصة رائعة لإقامة مركزًا عالميًا للغذاء الحلال، غير أنه يتوجب عليهم إدراك أن الأمر لا يتعلق بالزراعة، وتربية الأحياء المائية، وإقامة الشركات التجارية من خلال تقديم حزمة من الحوافز إلى جانب توفير البنية التحتية فحسب، إذ تقدم بعض الجهات المختصة حوافزًا ومزايا مماثلة.

في البداية، سنستهدف أسهم الشركات المدرجة فى مؤشر الحلال العالمى و سنقدم لهم فرص تمويل متوافقة مع الشريعة، مما سيساعد على وإنشاء أول صندوق في العالم للاستثمار الحلال و سنعمل على ربطه بالعديد من المصارف الإسلامية في البلاد، الخ.

واستخدام الصكوك والقروض المسجلة لإنشاء البنية التحتية لشركات الغذاء الحلال، ومن ثم تكون هذه الشركات متوافقة مع الشريعة الإسلامية من البداية إلى النهاية. وتعد هذه مجرد البداية للعمل على التقريب بين القطاعين، ويجعلني هذا الأمر متحمسًا الآن.

انقر فوق هنا لقراءة النسخة الأصلية من المقال.

0 تعليقات

ترك الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*